الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المدّعى لورودها في حقّ الحكّام والقضاة ، ولا يخفى الفرق بينهم وبين غيرهم . الطائفة الخامسة : ما يكون النظر فيها إلى أصول الدين : منها : ما رواه زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 1 » . والجواب عنها : أنّها أيضاً خارجة عن محلّ الكلام لأنّ الكلام في الأحكام الفرعيّة لا الاصوليّة الّتي يجب فيها العلم واليقين . الطائفة السادسة : ما يكون ناظراً إلى حرمة الأخذ بالاستحسان والقياس والاجتهادات الظنّية في مقام الفتوى : منها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : « فيا عجباً وما لي لا أعجب عن خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات » « 2 » . وهذه الطائفة أيضاً خارجة عن محل البحث ، فإنّ حرمة العمل بالقياس والأخذ بالآراء الظنّية والاستحسانات ثابتة بأدلّة قطعية لا كلام فيها . الطائفة السابعة : ما يدلّ على لزوم السكوت والكفّ عمّا لا يعلم : منها : ما رواه هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما حقّ اللَّه على خلقه ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ويكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه » « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 11 ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 19 ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 4